عبد الملك الثعالبي النيسابوري
142
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه
قلت أنا : ولو قال غير ما قاله لم يكن فصيحا شريفا ، لأن في القرآن ( ثم سواك رجلا ) ولا أفصح ولا أشرف مما ينطق به كتاب الله عز ذكره وكقوله ( من المتقارب ) : سما بك همي فوق الهموم . . . فلست أعد يساراً يسارا ومن كنت بحرا له يا علي . . . لم يقبل الدر إلا كبارا وكقوله ( يمدح سيف الدولة ) ( من المتقارب ) : أنلت عبادك ما أملوا . . . أنالك ربك ما تأمل وكقوله ( في المغيث بن علي العجلي ) ( من الوافر ) : وأعطيت الذي لم يعط خلق . . . عليك صلاة ربك والسلام ذكر آخر شعره وأمره لما أنجحت سفرته ، وربحت تجارته بحضرة عضد الدولة ، ووصل إليه من صلاته أكثر من مائتي ألف درهم استأذنه في المسير عنها ليقضي حوائج في نفسه ، ثم إليها فأذن له ، وأمر بأن نخلع عليه الخلع الخاصة ، ويقاد إليه الحملان الخاص ، وتعاد صلته بالمال الكثير ، فامتثل ، وأنشده أبو الطيب الكافية التي هي آخر شعره ، وفي أضعافها كلام جرى على لسانه كأنه ينعى فيه نفسه ، وإن لم يقصد ذلك ، فمنه قوله ( من الوافر ) : فلو أني استطعت خفضت طرفي . . . فلم أبصر به حتى أراكا وهذه لفظة يتطير منها . ومنه إذا التوديع أعرض قال قلبي . . . عليك الصمت لا صاحبت فاكا